3 فبراير 2011 - 20:30

لم تكن الاشتباكات بين المتظاهرين المطالبين باستقالة الرئيس المصري حسني مبارك وقوات الشرطة السرية حادثة بعيدة عن التوقعات حيث ان المراقبين والمحللين الاجانب يتوقعون تصعيد الاوضاع الامنية في هذا البلد اكثر مما مضى.

ابنا : واثر وقوع الاحتجاجات الشعبية في مختلف المدن المصرية ومطالبة كافة قوى المعارضة بتنحي مبارك عن السلطة اثير القلق لدى المسؤولين الاميركيين والصهاينة من احتمال تكرار ثورة مماثلة للثورة الاسلامية في ايران حيث اعلنوا صياغة استراتيجيات خاصة للحد من اقامة حكومة اسلامية في هذا البلد.

المراقبون الاجانب يؤكدون ان تعيين رئيس الجهاز الاستخباري والامني في مصر عمر سليمان نائبا اول لحسني مبارك يعني هيمنة النظرة الامنية الغربية على الاوضاع الداخلية في مصر وذلك اثر تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية.

وفي هذا الاطار فان استقالة الامين العام للحزب الوطني الحاكم احمد عز وتعيين القائد العام للجيش نائبا ثانيا لحسني مبارك يشير الى هيمنة الشخصيات الامنية على زمام السلطة وعسكرة الاجواء الداخلية في مصر.

ويأتي تعيين رئيس جهاز المخابرات المصري عمر سليمان بمنصب النائب الاول لمبارك للمرة الاولى منذ اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات حيث كان هذا المنصب شاغرا طيلة الاعوام السابقة.

عمر سليمان من مواليد 1936 حيث تولى مسؤولية جهاز المخابرات والامن المصري منذ عام 1993 ويعد المفاوض والمحاور الاهم مع الجانب الاميركي بحيث ان المسؤولين الاميركيين التقوه واجروا معه محادثات اكثر من وزير الخارجية المصري.

ووفقا للمصادر الخبرية الغربية في الاوساط المصرية - الاميركية فان عمر سليمان مرشح لتولي رئاسة السلطة الانتقالية الاحتمالية في مصر في حال تنحى مبارك لاي سبب كان، لانه يمتلك حصة كبيرة بدعم نشاطات الرئيس المصري اضافة الى علاقاته المتينة مع الكثير من المنظمات الامنية والاستخبارية في بلدان العالم وخاصة في البلدان العربية ويحظى بقبول مطلوب لدى القادة العرب.

ووفق هذا الاطار فان سليمان يعد شخصية اساسية في التعاطي مع المسؤولين الاسرائيليين وكذلك في حوار المصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين.

وفي اول موقف اتخذته الولايات المتحدة الاميركية ازاء تعيين رئيس جهاز المخابرات المصري سليمان بمنصب النائب الاول لمبارك قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي ان واشنطن تعرف سليمان جيدا وانه عمل مع المسؤولين الاميركيين.

واضاف انه يتصور بان مصر بحاجة الى عملية ذكية ما يمكنها من الخطو باتجاه تحقيق اصلاحات حقيقية.

المحللون المصريون يقولون ان سبب العنف الذي حدث الاربعاء في ميدان التحرير بالقاهرة يعود الى دعم المسؤولين الاميركيين لتعيين سليمان والثناء عليه لماضيه في التعاون والتعاطي المطلوب مع الغربيين والاسرائيليين والقادة العرب وكذلك فان تعيين الجنرالات في الحكومة المصرية يأتي في سياق خفض التهديدات الناجمة عن تولي القوي الاخرى زمام الامور لكن هذه التوجهات صعدت وتيرة الحالة الامنية في البلاد.

واعتبر صحفي عربي يتواجد في ميدان التحرير بالقاهرة في تصريحات ادلى بها عقب الهجوم الذي شنته الشرطة المصرية السرية على المتظاهرين ان قوى المعارضة كانت قد حذرت مسبقا من تعيين عمر سليمان نائبا اول لحسني مبارك وكذلك احمد شفيق رئيسا جديدا للوزراء واعتبرت التعيينات الجديدة بانها ستسفر عن اعتماد اساليب امنية - عسكرية للهيمنة على الاوضاع في مصر وسحق المطالب الشعبية بالعنف.

وفي هذا السياق يعتقد المفكر والعالم المصري احمد زويل ان الازمة المصرية لن تجد طريقا للحل بمجرد تغيير الاشخاص في الحكم دون تغيير النظام الحاكم ذاته.

انتهی/136